نورالدين علي بن أحمد السمهودي

255

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

وقد ذكر ابن إسحاق القصة بنحوه كما في تهذيب ابن هشام ، قال : وسألت غير واحد من أهل العلم بالشعر عن هذا الرجز فقالوا : بلغنا أن علي بن أبي طالب ارتجز به ، فلا ندري أهو قائله أم غيره ، وإنما قال ذلك علي رضي الله عنه مطايبة ومباسطة كما هو عادة الجماعة إذا اجتمعوا على عمل ، وليس ذلك طعنا . وأخرج ابن أبي شيبة من مرسل أبي جعفر الخطمي قال : كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يا بني المسجد وعبد الله بن رواحة يقول : أفلح من يعالج المساجدا فيقولها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فيقول ابن رواحة : يتلو القرآن قائما وقاعدا فيقولها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم . وفي الصحيح في ذكر بناء المسجد : وكنا نحمل لبنة لبنة وعمار لبنتين لبنتين ، فرآه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فجعل ينفض التراب عنه ويقول : « ويح عمار تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار » وقال : يقول عمار : أعوذ بالله من الفتن . وأسند ابن زبالة ويحيى عن مجاهد قال : رآهم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وهم يحملون الحجارة على عمار ، وهو يا بني المسجد ، فقال : « ما لهم ولعمار ؟ يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، وذلك فعل الأشقياء الأشرار » . وأسند الثاني أيضا عن أم سلمة قالت : كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه يبنون المسجد ، فجعل أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يحمل كل رجل منهم لبنة لبنة وعمار بن ياسر لبنتين لبنة عنه ولبنة عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فقام إليه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فمسح ظهره وقال : « يا ابن سمية لك أجران وللناس أجر ، وآخر زادك من الدنيا شربة من لبن ، وتقتلك الفئة الباغية » . وفي الروض للسهيلي : أن معمر بن راشد روى ذلك في جامعه بزيادة في آخره ، وهي : فلما قتل يوم صفين دخل عمرو على معاوية رضي الله عنهما فزعا فقال : قتل عمار ، فقال معاوية : فما ذا ؟ فقال عمرو : سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « تقتله الفئة الباغية » فقال معاوية : دحضت « 1 » في بولك ، أنحن قتلناه ؟ إنما قتله من أخرجه . وروى البيهقي في الدلائل عن عبد الرحمن السلمي أنه سمع عبد الله بن عمرو بن العاص يقول لأبيه عمرو : قد قتلنا هذا الرجل ، وقد قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فيه ما قال ، قال : أي رجل ؟ قال : عمار بن ياسر ، أما تذكر يوم بنى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم المسجد ؛ فكنا نحمل

--> ( 1 ) دحضت : زلقت .